محمد هادي معرفة
272
التمهيد في علوم القرآن
فلو لا الريح أسمع من بحجر * صليل البيض تقرع بالذكور وقد قيل : إنّه أكذب بيت قالته العرب ، وبين حجر - وهي قصبة اليمامة - وبين مكان الوقعة عشرة أيام ، وهذا أشد غلوّا من قول امرئ القيس في النار . لأنّ حاسّة البصر أقوى من حاسّة السمع وأشد ادراكا . . . ومنها قول النابغة في صفة السيوف : تقدّ السلوقيّ المضاعف نسجه * ويوقدن بالصفّاح نار الحباحب « 1 » وقد عيب على امرئ القيس - في شعره الآنف - مضافا إلى غلوّه في المبالغة ، تعبيره عن أسنان حبيبته بالأنياب ، لأنّها أوّلا اسم للسنّ خلف الرباعيّة ، وليست مطلق الأسنان . وثانيا أكثر استعمال الأنياب في الحيوانات الضارية المهولة ، كما شبّه هو السهام المسنونة بأنياب الأغوال في قوله : أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال واستعار بعضهم الأنياب للشرّ ، أنشد ثعلب : أفرّ حذار الشرّ ، والشرّ تاركي * وأطعن في أنيابه ، وهو كالح « 2 » وهكذا قبّح تشبيه امرئ القيس بنان حبيبته بالديدان الحمر الدقاق تعيش في الرمال ، في قوله : وتعطو برخص غير شثن كأنّه * أساريع ظبي أو مساويك أسحل « 3 » شبّه بنانتها بالأسروعة ( دودة في الرمل ) لينا ، وبياضا ، وطولا ، واستواء ، ودقّة ، وحمرة رأس . قال ابن رشيق : كأنّه ظفر قد أصابه الحنّاء . وربّما كان رأسها أسود . . قال : إلّا أنّ نفس الحضري إذا سمع قول أبي نؤاس :
--> ( 1 ) العمدة : ج 2 ص 62 . ( 2 ) كلح وجهه : عبس وتكشّر . ( 3 ) تعطو : تتناول . برخص : أراد بنانا رخصا لينا . غير شثن : ليس بخشن . والأساريع : جمع الأسروعة وهي دودة صغيرة تعيش في الرمال . ظبي : اسم موضع فيه رمل . أسحل : شجر المخيطا تتخذ من عروقه مساويك كالاراك .